ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

363

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وأما المزية في المعنى فربما تكون كما في الاستعارة والتشبيه دون غيرها ودونها وغير التشبيه كما في : رأيت أسدا ، ورأيت رجلا يساويه في الشجاعة . وقال الشارح : هذا استنباط معنى قد غلط فيه ، كما هو عادته في استنباط المعاني من عبارات الشيخ لافتقارها إلى تأمل وافر ، بل مراد الشيخ : أن شيئا من هذه العبارات لا يوجب ثبوت المزية في الواقع ، كما ذكر هو نفسه أن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى ونفيه ، مع أنا قاطعون بأن المفهوم من الخبر أن هذا الحكم ثابت أو منفي ؛ وذلك لأن الدلالة اللفظية قد تتخلف عن المدلول . ورده السيد السند : بأن هذا معنى ركيك فاسد ؛ لأن ما نفاه الشيخ حينئذ مما لا يذهب إليه وهم ، حتى يدفع ، فإنهما لا يوجبان ثبوت أصل الشجاعة وأصل القرى في الواقع ، فكيف يتوهم إيجابهما لثبوت أصل المعنى فيه ، والإنصاف أن المتبادر من كلام الشيخ ما فهمه المصنف ، وأن المغلط غالط والتشنيع ساقط . هذا ونحن نقول : لو كان المراد ما ذكره الشارح لما وفي نفي ما نفاه الشيخ لإثبات أن الأبلغية لمجرد التأكيد ، فليكن لاعتبار زيادة في المفهوم ، لكن الإنصاف أن مراد الشيخ ليس ما ذكره المصنف ، كما أنه ليس ما ذكره الشارح ، وإن كان ما ذكره المصنف أقوى ، بل مراده : أن ليس للأبلغية لإفادة شيء من العبارات مزية في المعنى ، دون خلافها ، وإلا لم يكن المقيس عليه للحقيقة والمجاز معنى واحد ، وهذا كلام حق . والمراد بقولنا : جاءني أسد ، ليس إلا المراد بزيد كالأسد ، وإلا لم يكن بجعله أبلغ منه دون زيد كالحمار معنى ، وإنما التفاوت بادعاء المساواة في جاءني أسد وتأكيد تلك الدعوى بجعله عين الأسد ، وإنكار كون زيد أنقص ، بخلاف زيد كالأسد ، فإن فيه اعترافا به ، وبخلاف زيد والأسد ، سواء فإنه لا يؤكد دعوى التسوية والادعاء وتأكيده لا يفيد مزية في الحق ، بل مجرد تأكيد ومبالغة فيه ، فما يدل عليه جاءني أسد على تقدير صدقه لا يوجب ثبوت المزية في الواقع ، بخلاف الخبر فإنه على تقدير صدقه يوجب ثبوت مضمونه ، فبين ما ذكره في الخبر وما ذكره في هذا المقام بون بعيد .